رسالة مواطن زهقان

رسالة لازم ناديها لكشف الفساد ورفع الاستبداد

الاستفتاء الشعبي ... وضماناته !

تثار في هذه الأيام كثيرا كلمة الاستفتاء, ترى ما معنى الاستفتاء وما مدى أهميته؟ وهل الاستفتاء عملية دستورية وقانونية مقبولة؟ وما هي المبررات السياسية والقانونية التي تستوجب قيام السلطات بعملية الاستفتاء الشعبي العام؟ وما هي آليات الاستفتاء والجهات التي يشملها؟ 

لابد لأي مجتمع أن تتكون له ثقافة قانونية ولو بسيطة على طبيعة الاستفتاء وأساسه لكي يستطيع إبداء رأيه والدفاع عن فكرة الاستفتاء وإمكانية عقده .

أولاً: تعريف الاستفتاء الشعبي :

يقصد بالاستفتاء الشعبي أخذ رأي الشعب في أمر من الأمور  • وقد جاء تعريفة بنفس المعني من خلال (المعجم القانوني الفرنسي ) بحيث نص على ((يدل هذا التعبير على أداة ديمقراطية شبه مباشرة وبموجبها تدعي هيئة المواطنين إلى أن تعبر ، عن طريق تصويت شعبي ، عن رأيها أو إرادتها تجاه تدبير اتخذته سلطة أخري أو تنوي اتخاذه ، وكلمة استفتاء عام ، اشتقاقياً تفيد مفهوم المصادقة وتوحي بنقطة تلاق بين مؤسسة تمثيلية تقترح وشعب يمتلك.

• وللوهلة الأولي يفهم من التعريفين السابقين أن الاستفتاء هو حق الشعوب في تقرير المصير أو الفصل في بعض الأشياء في ظل وجود برلمان من خلال أنظمة الحكم الديمقراطي النيابي.

ثانياً : أساس الحق في الاستفتاء الشعبي :

• من المعلوم أن أنظمة الحكم كانت تعتمد في السابق على الديمقراطية المباشرة والتي تخول الشعب حكم نفسه بنفسه مباشرة إلا أن التطور التاريخي القانوني الذي فرض نتيجة لزيادة مساحة الدولة وتطور الأمم وكثافة عدد سكانها أظهر نوع جديد من الديمقراطية تكون أساساً للحكم في هذه الدول وهو النظام الديمقراطي النيابي والذي يعتمد على التعددية الحزبية السياسية ، والذي يعد ضرورة اجتماعية في هذه الظروف المذكورة أعلاه بحيث أن المثل الأعلى للديمقراطية لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الديمقراطية المباشرة والتي واجهت الكثير من العقبات والتي تجعل تطبيقها مستحيلاً وقد تؤدي إلى نتائج يؤسف عليها لاستحالة تولي العامة وعدم أهليتهم لتولي مهمة الحكم التي أصبحت دقيقة ومعقدة , ومما لا شك فيه أن غالبية الدساتير وأنظمة الحكم اعتمدت على النظام الديمقراطي النيابي .

• إلا أن بعض الدول والأنظمة خرجت عن النظام التقليدي للديمقراطية النيابية نظر لظروف معينة كالأزمات الاقتصادية والسياسية وظهور مساوئ الحزبية ومحاولة الاستبداد بالحكم من بعض النظم البرلمانية باعتبارها نائبة عن إرادة الشعب واستفردت بالقرارات العامة وذلك بإقرار ما يعرف بالاستفتاء الشعبي والاعتراض الشعبي وذلك من خلال دساتيرها وذلك بعد الحرب العالمية الأولي.

• بحيث أن الحق في الاستفتاء لا يقوم إلا في النظام الديمقراطي النيابي في ظل وجود برلمان منتخب ، الأمر الذي فرض الرجوع إلى الشعب في بعض الأمور ، وجاء هذا الحق على شكل سلطة رابعة في الدولة بالإضافة للسلطات الثلاثة الموجودة أساسا في الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية.

لكل ما سلف يتضح الأتي :

- أن كل الدول وأنظمة الحكم الأخذة بحق الاستفتاء الشعبي أكدت علية من خلال دستورها وذلك على اعتبار أن هذا الحق سلطة رابعة للشعب في النظام النيابي الديمقراطي لا يمكن منحها من قبل الرئيس أو غيره بل بتعديل الدستور بالنظم والقوانين المعمول بها في كل دولة، ونجد أن هناك العديد من الدول التي نصت علية في دستورها وضعت العديد من الإجراءات والقواعد لتنظيم عملية الاستفتاء وذلك للتأكد من صدقه وليكون جواب المقترعين ذا دلالة واضحة وحقيقية، كالإجراءات الخاصة بالإعلان عنه وإجراءات انعقاده وحددت من خلال تلك الإجراءات (حدوده أو مجاله ) كالاستفتاء على الدستور أو الاستفتاء على تنظيم السلطات العامة • فحق الاستفتاء حق مقيد وفي حالات معينة وذلك لدقة مثل هذا الإجراء.

لعبة الاستفتاء

الاستفتاء وإن كان ديمقراطياً ومقبولاً، فإن الحكومات تلجأ في مشروع الاستفتاء إلى أخذ رأي شعوبها لتمرير قرارات معينة. وهذا النوع من العرض - رغم حسناته- هو في الواقع لعبة سياسية تحاول الحكومات الالتفاف بها على شعوبها، لأنها في العادة هي التي تطرح مشروع التصويت وترغب فيه، وكل ما في الأمر أنها لا تريد أن تتحمل التبعات السياسية والتاريخية التي تترتب على قرارها الخطير.

لذا تحاول تمريره على الرأي العام وتقوم بالوسائل الإعلامية التي تسيطر عليها بشرح أهمية الموضوع وخطورته بالنسبة للشعب، كما أن الكثير من الحكومات الدكتاتورية تلجأ لتجميل صورتها وصورة نظامها وقائدها بالاستفتاء على نظام الحكم أو على شكل الحكومة أو القائد.

طرق اتخاذ القرار وحق الاستفتاء:

يمارس المواطنون في الدول المتحضرة حقوقهم الطبيعية في المساهمة في صياغة قوانين بلادهم عبر طريقين أساسين:

1- طريق غير مباشر، ويتم عن طريق منح المواطنين حق انتخاب ممثلين شرعيين لهم، وهم بالتالي يختارون أغلبية برلمانية معينة ويصوتون لبرنامج بعينه، ليقرر النواب أو الممثلون بعدها ما يتفق مع برنامجهم والمصلحة العامة ويسمى هذا النظام بالديمقراطية غير المباشرة أو الديمقراطية النيابية.

2- طريق مباشر، ويتم عبر عملية الاستفتاء المباشر للمواطنين حيث يُطرح القانون مثلا للاستفتاء ويصوت عليه الناخبون بـ"نعم" أو "لا"، وبالتالي فإنهم يقررون إن كانوا يريدون القانون أو يرفضونه ويسمى هذا النظام بالديمقراطية المباشرة.

ولما كان الاستفتاء يعبر عن رأي المواطنين بشكل مباشر تزداد المطالبة بتوسيع تطبيقه لمعرفة رأي المواطنين بشكل مستمر. لذلك ومن حيث المبدأ يكون الاستفتاء الشعبي العام نوعا من أنواع ممارسة الشعب للسلطة بطريقة ديمقراطية، خاصة في ظل وجود خلاف بين السلطات، وهو تأكيد لحق سيادة الشعب في تقرير المسائل السياسية خاصة الضرورية التي يُراد اتخاذ قرار خطير بشأنها.

وحق الشعب في الاستفتاء إما أن يكون منصوصاً عليه في الدستور  بالنص الصريح حول موضوعات بعينها، أو أخرى يلزم الدستور السلطات بالرجوع فيها إلى الشعب.

أنواع الاستفتاءات

تذكر مصادر القانون الدستوري أن هناك نوعين من الاستفتاء:

1- الاستفتاء الدستوري، ويُعنى بشؤون الدستور من حيث الاستفتاء على كتابة دستور جديد، أو على إلغاء دستور قديم، أو تعديل مواد دستور بحذف بعض فقراته، أو بإضافة فقرات جديدة.

2- الاستفتاء القانوني، ويُعنى بتدوين قانون ما يتعلق بموضوع حساس على درجة عالية من الخطورة، حيث تقوم الجهة الحكومية المخولة بعرض مسودة مشروع القانون الجديد على الشعب لمعرفة رأيه فيه، إما بالإيجاب فيكون المشروع مقبولا وملزما للجميع، أو بالسلب فيكون باطلا ليس له أثر.

وهناك نوع ثالث وهو نوع نادر يُعرف "بالاستفتاء الشخصي" وهو الاستفتاء الذي يتعلق بشخص معين يراد تنصيبه كما كان منصوصا علية بالمادة 76 من الدستور قبل تعديلها.

الاستفتاء في الدستور المصري :

ظهر مبدأ الاستفتاء الشعبي في مصر اعتبارا من دستور 1956 الذي لم ينفذ إلا بناء على استفتاء شعبي, ولم يخرج دستور 1971 الحالي عن هذه القاعدة إذ طرح في استفتاء شعبي دستوري.

هذا ولقد قرر دستور 1971 مبدأ الاستفتاء العام في المواد 74, 127, 136, 152,189.

* - وفي التعديل الدستوري الحالي تم إلغاء الاستفتاء المنصوص علية في المادة 127 من الدستور والتي كانت تجرى تقول قبل التعديل" لمجلس الشعب أن يقرر بناء على طلب عشر أعضائه مسئولية رئيس مجلس الوزراء، ويصدر القرار بأغلبية أعضاء المجلس.

ولا يجوز أن يصدر هذا القرار إلا بعد استجواب موجه إلى الحكومة وبعد ثلاثة أيام على الأقل من تقديم الطلب.

وفي حالة تقرير المسئولية يعد المجلس تقريرا يرفعه إلى رئيس الجمهورية متضمنا عناصر الموضوع وما انتهى إليه من رأى في هذا الشأن وأسبابه.

ولرئيس الجمهورية أن يرد التقرير إلى المجلس خلال عشرة أيام، فإذا عاد المجلس إلى إقراره من جديد جاز لرئيس الجمهورية أن يعرض موضوع النزاع بين المجلس والحكومة على الاستفتاء الشعبي.

ويجب أن يجرى الاستفتاء خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإقرار الأخير للمجلس، وتقف جلسات المجلس في هذه الحالة.

فإذا جاءت نتيجة الاستفتاء مؤيدة للحكومة اعتبر المجلس منحلا. وإلا قبل رئيس الجمهورية استقالة الوزارة."

* - وكذلك تم إلغاء الاستفتاء المنصوص عليه بالمادة 136 من الدستور والتي كانت تنص على قبل التعديل" لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس الشعب إلا عند الضرورة وبعد استفتاء الشعب، ويصدر رئيس الجمهورية قرارا بوقف جلسات المجلس وإجراء الاستفتاء خلال ثلاثين يوما، فإذا أقرت الأغلبية المطلقة لعدد من أعطوا أصواتهم الحل، أصدر رئيس الجمهورية قرارا به".

وتبقى في الدستور الحالي ثلاثة أنواع من الاستفتاءات هي:-

1- المنصوص علية بالمادة 74 من الدستور والتي تنص على " لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بيانا إلى الشعب، ويجرى الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوما من اتخاذها"

2- المادة 152 من الدستور والتي تنص على " لرئيس الجمهورية أن يستفتى الشعب في المسائل الهامة التي تتصل بمصالح البلاد العليا."

3-  المادة 189 من الدستور والتي تنص على " لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية إلى هذا التعديل.

فإذا كان الطلب صادرا من مجلس الشعب وجب أن يكون موقعا من ثلث أعضاء المجلس على الأقل.

وفي جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل ويصدر قراره في شأنه بأغلبية أعضائه، فإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضى سنة على هذا الرفض.

وإذا وافق مجلس الشعب على مبدأ التعديل، يناقش بعد شهرين من تاريخ هذه الموافقة، المواد المطلوب تعديلها، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس عرض على الشعب لاستفتائه في شأنه.

فإذا ووفق على التعديل اعتبر نافذا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء ".

من له حق الاستفتاء:

تنص المادة الأولى من قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم73  لسنة 1956  على أن كل مصري ومصرية بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية أن يباشر بنفسه إبداء الرأي في كل استفتاء ينص عليه الدستور .

ويعفي من أداء هذا الواجب ضباط وأفراد القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والإضافية وضباط وأفراد هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة أو الشرطة .

اجراءات عملية الاستفتاء:

يجب أن يتضمن قرار رئيس الجمهورية بإجراء الاستفتاء موضوع الاستفتاء والتاريخ المعين له وذلك بمراعاة المواعيد المنصوص عليها في حالات الاستفتاء المقررة في الدستور .

ويعلن القرار الصادر بدعوة الناخبين إلى الانتخاب أو الاستفتاء بنشره في الجريدة الرسمية .

و يحدد وزير الداخلية عدد اللجان العامة والفرعية التي يجرى فيها الاستفتاء والانتخاب ويعين مقارها ، وتشكل كل من هذه اللجان من رئيس وعدد من الأعضاء لا يقل عن اثنين ، ويعين أمين لكل لجنة .

ويعين رؤساء اللجان العامة من أعضاء الهيئات القضائية . ويعين رؤساء اللجان الفرعية من أعضاء الهيئات القضائية في أحوال الانتخاب لعضوية مجلسي الشعب والشورى والاستفتاء المنصوص عليه في المادتين 127 ، 136 من الدستور ، وفي غير ذلك من أحوال الانتخاب والاستفتاء المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون ، يعين رؤساء اللجان الفرعية من العاملين في الدولة أو قطاع الأعمال العام أو القطاع العام . وفي جميع الأحوال يكون اختيار أمناء اللجان العامة والفرعية من بين هؤلاء العاملين و تستمر عملية الانتخاب أو الاستفتاء من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة السابعة مساءً ، ومع ذلك إذا وجد في جمعية الانتخاب إلى الساعة السابعة مساءً ناخبون لم يبدوا آراءهم تحرر اللجنة كشفاً بأسمائهم وتستمر عملية الانتخاب أو الاستفتاء إلى ما بعد إبداء آرائهم.

و يكون الإدلاء بالصوت في الانتخاب ، وإبداء الرأي في الاستفتاء بالتأشير على البطاقة المعدة لذلك و يقوم الناخب بغمس إصبعه في مداد غير قابل للإزالة إلا بعد أربع وعشرين ساعة على الأقل بعد الإدلاء بصوته في الانتخاب ويوقع قرين اسمه في كشف الناخبين بخطه أو ببصمة إبهامه .

وعلى رئيس لجنة الانتخاب أو الاستفتاء أن يوقع على الشهادة الانتخابية بما يفيد أن الناخب قد أعطى صوته ، وعلى أمين اللجنة أن يوقع في كشف الناخبين أمام اسم الناخب الذي أبدى رأيه بما يفيد ذلك .

على أنه في حالات الاستفتاء يجوز للناخب الذي يوجد في مدينة أو قرية غير المدينة أو القرية المقيد اسمه فيها ، أن يبدى رأيه أمام لجنة الاستفتاء المختصة بالجهة التي يوجد فيها ، بشرط أن يقدم لهذه الجهة شهادته الانتخابية .

ويعلن رئيس اللجنة الفرعية ختام عملية الاقتراع متى حان الوقت المعين لذلك ، وتختم صناديق أوراق الانتخاب أو الاستفتاء ، ويقوم رئيس اللجنة بتسليمها إلى رئيس لجنة الفرز .

و  يعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات النتيجة العامة للانتخاب أو الاستفتاء بقرار منه خلال الأيام الثلاثة التالية لإعلان رؤساء اللجان العامة نتائج الانتخاب أو الاستفتاء في الدوائر الانتخابية .

وينشر هذا القرار في الوقائع المصرية خلال يومين من تاريخ صدوره.

ضمانات عملية الاستفتاء:

 إذا كان القانون قد أحاط الانتخابات العامة ببعض الضمانات لضمان نزاهتها إلا انه قد سلب هذه الضمانات عن الاستفتاء على نحو ما يلي:

1- ما نصت علية المادة   24  من قانون مباشرة الحقوق السياسية والتي تنص على ويعين رؤساء اللجان الفرعية من أعضاء الهيئات القضائية في أحوال الانتخاب لعضوية مجلسي الشعب والشورى والاستفتاء المنصوص عليه في المادتين 127 ، 136 من الدستور ، وفي غير ذلك من أحوال الانتخاب والاستفتاء المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون ، يعين رؤساء اللجان الفرعية من العاملين في الدولة أو قطاع الأعمال العام أو القطاع العام . وفي جميع الأحوال يكون اختيار أمناء اللجان العامة والفرعية من بين هؤلاء العاملين .

فقد حسرت تشكيل اللجان الفرعية من أعضاء الهيئات القضائية على الاستفتاء المنصوص علية بالمادة 189 من الدستور والخاص بتعديل الدستور ونصت على أن يكون رؤساء اللجان وأمناؤها من العاملين بالحكومة وقطاع الأعمال العام .

2- ما نصت علية المادة  24 من قانون مباشرة الحقوق السياسية من أن وفي حالة الانتخاب لعضوية مجلسي الشعب والشورى يكون لكل مرشح أن يندب عضوا من بين الناخبين في نطاق اللجنة العامة لتمثيله في ذات اللجنة العامة، وعضواً من الناخبين المقيدة أسماؤهم في جداول انتخاب اللجنة الفرعية لتمثيله في ذات اللجنة الفرعية وأن يبلغ رئيس اللجنة ذلك كتابة في اليوم السابق على يوم الانتخاب ، فإذا مضت نصف ساعة على الميعاد المحدد للبدء في عملية الانتخاب دون أن يصل عدد المندوبين إلى اثنين أكمل الرئيس هذا العدد من بين الناخبين الحاضرين الذين يعرفون القراءة والكتابة المقيدة أسماؤهم في نطاق اللجنة على الوجه السابق ، فإذا زاد عدد المندوبين على ستة وتعذر اتفاق المرشحين عليهم عينهم رئيس اللجنة بالقرعة من بين المندوبين   وهو غير موجود بالنسبة للاستفتاء فلا رقابة على إجراءاته ولا وجود لأي مندوبين أو رقباء على عملية التصويت.

3- تنص المادة رقم   29 من قانون مباشرة الحقوق السياسية على " و يقوم الناخب بغمس إصبعه في مداد غير قابل للإزالة إلا بعد أربع وعشرين ساعة على الأقل بعد الإدلاء بصوته في الانتخاب ويوقع قرين اسمه في كشف الناخبين بخطه أو ببصمة إبهامه .

فقد استثنت هذه المادة الاستفتاء من استعمال هذا الحبر مما يتيح الفرصة للناخب من الاستفتاء أكثر من مرة.

4- تنص المادة  32  من قانون مباشرة الحقوق السياسية على أن على  رئيس لجنة الانتخاب أو الاستفتاء أن يوقع على الشهادة الانتخابية بما يفيد أن الناخب قد أعطى صوته ، وعلى أمين اللجنة أن يوقع في كشف الناخبين أمام اسم الناخب الذي أبدى رأيه بما يفيد ذلك .

على أنه في حالات الاستفتاء يجوز للناخب الذي يوجد في مدينة أو قرية غير المدينة أو القرية المقيد اسمه فيها ، أن يبدى رأيه أمام لجنة الاستفتاء المختصة بالجهة التي يوجد فيها ، بشرط أن يقدم لهذه الجهة شهادته الانتخابية .

 وهذا يفتح الباب على مصراعيه للتزوير عن طريق هذه اللجان ويستطيع الناخب إبداء صوته أكثر من مرة في أكثر من لجنة.

5- تنص المادة 34 من قانون مباشرة الحقوق السياسية على أن لكل مرشح أن يوكل عنه من يحضر لجنة الفرز وذلك في الدائرة التي رشح فيها ، ويجب على لجنة الفرز أن تتم عملها في اليوم التالي على الأكثر  وهو غير متوافر بالنسبة للاستفتاء.

وبذلك نجد أن القانون قد سلب عملية الاستفتاء من جميع الضمانات التي قد تؤدى إلى نزاهته وشفافيته, مما يثير الشكوك في عملية الاستفتاء ونتائجها رغم خطورة النتائج المترتبة عليها.

الاستفتاء في النظام الإسلامي

المراد بالاستفتاء طلب الرأي والمشورة في أمر يهم الجماعة والمجتمع، وسمي استفتاءً لشبهه بالفتوى بين السائل والمفتي، والاستفتاء في الأمور المباحة من أمر الدين والدنيا جائز شرعًا، والناس منذ القدم وإلى يومنا هذا يسأل بعضهم بعضًا، ويستفتي الجاهل العالم، ويسأل من يجهل الأمر من هو أعلم به منه، وما زال الناس على هذا دون نكير؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، ولا تحريم إلا بنص من الشارع.

مبدئيا لا شك في أن الاستفتاء الشعبي العام "يعتبر من أرقى صور الشورى والاستشارة" فيما يناسبه ويصلح له من قضايا، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوجه مرارا إلى عموم المسلمين قائلا "أشيروا عليَّ أيها الناس".

وهذا هو مقتضى الأمر الإلهي له "وشاورهم في الأمر"، فالضمير عائد إلى عموم المسلمين كما هو واضح من سياق الآية وسبب نزولها. وبدون شك، لم تكن جميع المشاورات النبوية على هذا النحو العام الموسع، بل كانت هناك مشاورات خاصة ومضيقة بحسب الطبيعة التخصصية أو السرية أو الاستعجالية للموضوع.

وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت النقاشات والمشاورات لاختيار خليفته مفتوحة للجميع. وحين تداعى الصحابة إلى سقيفة بني ساعدة لحسم الموضوع كان التجمع عاما مفتوحا، لم يستثن منه أحد ولم يمنع منه أحد.

وعند اختيار خليفة لعمر بن الخطاب بعد استشهاده رضي الله عنه، انتهى الأمر إلى إسناد الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فأمضى أياما بلياليها يستشير الناس نساء ورجالا، صغارا وكبارا.

يقول العلامة المؤرخ ابن كثير "ثم نهض عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يستشير الناس فيهما (أي في علي وعثمان) ويجمع رأي المسلمين برأي رؤوس الناس وأقيادهم، جميعا وأشتاتا مثنى وفرادى ومجتمعين، سرا وجهرا، حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن، وحتى سأل الولدان, وحتى سأل من يرد المدينة من الركبان والأعراب، في مدة ثلاثة أيام بلياليها. فلم يجد اثنين يختلفان في تقديم عثمان بن عفان، إلا ما ينقل عن عمار والمقداد أنهما أشارا بعلي بن أبي طالب، ثم بايعا مع الناس" (البداية والنهاية، 7/146).

ولا يخفي على أحد أن ظروف الزمان ووسائله كانت يومئذ تحد من هذا التوجه نحو توسيع الشورى وإتاحتها لأكبر عدد ممن يعنيهم الأمر "وأمرهم شورى بينهم".

ولكن المهم هو ظهور هذا التوجه والأخذ به وتثبيت مشروعيته، وتبقى وسائله وطرق تنظيمه وتوسيعه مفتوحة للاستفادة من التطورات، وهو ما حصل بالفعل خاصة في العصر الحديث. ولذلك أصبح الاستفتاء شكلا من أشكال الممارسة الديمقراطية، يتم اللجوء إليه خاصة في القضايا المصيرية للشعوب والجماعات.



Add a Comment